الشيخ بشير النجفي
14
بحوث فقهية معاصرة
والرواية معتبرة السند إلا أن الالتزام بدلالتها منطوقا مشكل ، فهي تشترط الوثوق بالتذكية في جواز التصرف في البيع فيما يتوقف عليها ، وهذا يعني إسقاط حجية سوق المسلمين فالإمام عليه السّلام يقول : ( إن كنت لا تثق به فلا تبعها على أنها ذكية ) ومنافاة هذا المنطوق للسيرة التي عرف شمولها لبعض صور المشكوك واضح . إذن فلا بد من حمل الثقة المطلوبة هنا على تلك الثقة العامة التي تتأتى من حفظ المجتمع للمظاهر والرسوم الإسلامية العامة ، لا تلك الثقة الخاصة التي تنشأ من المخالطة واستمرار الاتباع الشخصي لأحكام الدين الحنيف من كل بائع في السوق بالخصوص . إلا أنه يمكن القول : إن الرواية بعيدة عن السوق وأمارته وأنها تحكي فقط عن شراء من شخص عابر يشك المشتري في تصرفاته والتزامه ، فهي أجنبية عما نحن فيه . هذه نماذج من أدلة هذه الأمارة وقد اتضح من خلالها أن سوق المسلمين ليست حجة على الإطلاق ، بل حجيتها فقط في حالة معرفة المشتري بالتزام البائعين فيه وحفظهم المظاهر الشريعة ومتقيدين بما يحفظ لهذه المظاهر وجودها ، والإطلاق الموجود في بعض الروايات يمكن تقييده بالقيود الواردة في بعضها الآخر كما هو واضح من رواية أبي حمزة الثمالي من أمر الإمام أبي جعفر عليه السّلام لقتادة بالشراء ، وعدم السؤال من سوق المسلمين الملتزمين بالصلاة كعنوان لالتزامهم بمظاهر إسلامية المجتمع الذي يكون . ولئن نوقش في إمكان تقييد الإطلاقات في ذلك البعض بمثل هذه القيود فلا أقل من أنها تثير الشك في حجية السوق بدونها ، والشك في الحجية يساوق عدم الحجية كما هو معلوم ، فيبقى الإطلاق بحاجة إلى دليل واضح بجعل الحجية له دون تلك القيود . ويضاف إلى ما تقدم روايات أخرى يمكن أن تكون مؤيدة للقيد المذكور ،